عبد الله الأنصاري الهروي

178

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

قوله : ولا يتجاوز ظواهرها معلوم ، أي ظواهر الآيات والأخبار . قوله : تمثيلا ، أي لا يضرب الأمثال في بيانها وشرحها ، بل يؤمن بها على ما أراد اللّه تعالى ورسوله فيها ، وهو معنى الآية التي أخبر اللّه تعالى فيها عن الذين في قلوبهم مرض ، قال تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ ، وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ « 4 » . قوله : فلا يدّعي عليها إدراكا ، أي لا يدّعي إدراكا غير إدراك العامّة فيها ، يعني في الآيات والأخبار النبويّة ، ويعني بالإدراك هنا إدراك حقيقتها على ما هي عليه . قوله : أو توهّما ، أي ولا يعدل عن ظواهرها إلى التوهّم ، وبالجملة فالمقصود أن لا يعدل عن الظّاهر لا إلى تحقيق ولا إلى وهم ، بل يسلّم ذلك للَّه تعالى ولرسوله إيمانا وتصديقا ، وبهذا القدر تتمّ الحرمة المختصّة بالدّرجة الثانية . [ الدّرجة الثالثة : صيانة الانبساط أن تشوبه جرأة ] الدّرجة الثالثة : صيانة الانبساط أن تشوبه جرأة ، وصيانة السّرور أن يداخله أمن ، وصيانة الشّهود أن يعارضه سبب . ( 1 ) الدّرجة الثالثة مختصّة بأهل المشاهدة ، والغالب على أهل المشاهدة الانبساط ، لكنّ بعضهم يحفظ الحقّ تعالى عليه صورة الأدب ، لا تشوبه جرأة ، أي لا تمازجه جسارة على الحقّ تعالى ، فيبوح ببعض أسرار الحضرة ، لكن يباح له الانبساط الذي لا يخرج عن حدّ الأدب ، ولا

--> ( 4 ) الآية 7 سورة آل عمران .